الشيخ حسين المظاهري

490

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

واما العارفون فالطاعة لهم الذّ من كلّ لذيذ فحسن ظنّهم خارج عن إطار البحث رزقنا اللَّه تعالى قطرة من ذلك البحر . ج - حسن الظّنّ بنفسه . وهذا ايضاً من المواهب العظيمة لأن التقدم والتعالى لا يحصل إلّا بذلك . توضيح ذلك : ان الإنسان أعجوبة الدهر ، خليفة اللَّه ، مسجود الملائكة ، امين اللَّه ، وروحه و . . . فبذلك الامتياز له ان يصل إلى ما لا يمكن ان يوصف بل لا تعلم نفس ما اخفى له من قرة أعين . فحيئذ حسن الظّنّ بنفسه وعلمه بذلك ورجاؤه امكان الوصول إلى الدرجات العلى يحثّه على العمل حتّى يصل إلى ما شاء بل إلى ما لا يتصوّره من المراتب العالية . والحاصل ان هذا القسم من حسن الظّنّ يوجب الكمال ولا يصل الإنسان إليه إلّا بهذا القسم منه . فإذا كان له هذا القسم من حسن الظّنّ لا يقول لا أقدر ولا يمكن لي ، بل يقول لو شئت وليمكن . فبحسن ظنّه هذا يتمكّن من تسخير الملك والملكوت . قال تعالى : « الّذين قالوا ربّنا اللَّه ثمّ استقاموا تتنّزل عليهم الملائكة ألّا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنّة الّتي كنتم توعدون نحن أوليائكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة » . « 1 » وقال تعالى : « ألم تروا ان اللَّه سخّر لكم ما في السّموات وما في الأرض واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة » . « 2 » د - حسن الظّنّ بالنّاس وهذا القسم هو الاذي هتم الاسلام به وأوصى مؤكّداً به في علمي الأخلاق والفقه واتفق الأصحاب على وجوب ذلك ، كما وقد صنّف كثير من الفقهاء كتبا ورسائل في ذلك . وهذا هو المسمّى في الفقه باصالة الصّحة في فعل الغير . ومعناها انه

--> ( 1 ) - فصّلت / 30 . ( 2 ) - لقمان / 20 .